الشيخ فاضل اللنكراني

24

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الطبيعتين ، وإلّا لما كان يجدي أصلا ، حتّى على القول بالطبائع كما لا يخفى ؛ لوحدة الطبيعتين وجودا واتّحادهما خارجا ، فكما أنّ وحدة الصلاتية والغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر بتعدّدهما وكونهما طبيعتين ، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة فيكون مأمورا به ، وفردا للغصب فيكون منهيّا عنه ، فهو على وحدته وجودا يكون اثنين لكونه مصداقا للطبيعتين ، فلا تغفل . والتحقيق : أنّ المقصود من الفرد الذي جعل في مقابل الطبيعة في المسألة السابقة إن كان الطبيعة الموجودة في الخارج بدون العوارض المشخّصة سلّمنا أنّه لا ابتناء في البين ، ولا بدّ من حلّ المسألة في محلّها ، وأنّ الوجود إن أخذ في المتعلّق بعنوان القيد لا يمكن تعلّق الأمر بوحدته به فضلا عن تعلّق الأمر والنهي معا ؛ إذ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته ، ولا يعقل اتّصاف الصلاة بالوجود بعد تحقّقها في الخارج ، كما أنّه لا يعقل اتّصاف شرب الخمر بعد تحقّقه خارجا بكونه منهيّا عنه ؛ لعدم إمكان تغييره عمّا هو عليه . وإن كان المقصود من الفرد عنوان كلّي فرد الطبيعة فعلى هذا أيضا لا يبتني مسألة الاجتماع على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ؛ إذ يمكن لكلّ من القولين في تلك المسألة اختيار كلّ من القولين في هذه المسألة بلا إشكال . ولكنّه بعيد أن يكون مراد القائل بتعلّق الأحكام بالأفراد ؛ إذ لو كان مراده عنوانا كلّيا لا دليل لإعراضه عن عنوان كلّي الطبيعة . وما يستفاد من ظاهر عبارة صاحب الكفاية قدّس سرّه أن يكون المراد من الفرد الطبيعة الموجودة في الخارج مع خصوصيّاتها الفردية والعوارض المشخّصة ، فيكون المأمور به عبارة عن الصلاة الموجودة في الخارج مع خصوصيّات وقوعها في زمان كذا ومكان كذا و . . . والمنهيّ عنه عبارة عن شرب الخمر المتحقّق فيه مع خصوصيات وقوعه هكذا ، وعلى هذا لا بدّ من الالتزام بابتناء مسألة الاجتماع على